الشيخ الجواهري
202
جواهر الكلام
فظهر لك من ذلك كله قوة القول بالوجوب ، وضعف القول بالندب كالإباحة أيضا ، فإنها - مع قلة القائل بها وعدم وجود ما يدل عليها سوى ما عرفته من توهم الحظر ، وأنه لا وجه لاستحباب العبادة وللوجوب بعد المعارضة بما تقدم من الأخبار ، وفي الأول مع إمكان المنع ، وقيام مثله بالنسبة للأخبار المعارضة - أن مقتضاه كون العبادة مباحة ، فيقع فيما فر منه من القول بالاستحباب ، اللهم إلا أن يدعى مرجوحية الاستظهار ، فيراد حينئذ بالأمر بالاستظهار المرجوحية أي الكراهة ، وهو كما ترى ، وقد عرفت أن الثاني لا نقول به ، كما أنه لا تعارض بين الأخبار ، هذا . وربما تسمع ما يؤيد المختار أيضا فيما يأتي . وكيف كان ( فإن استمر ) الدم ( إلى العاشر وانقطع ) ظهر بذلك أن كله كان حيضا و ( قضت ما فعلته من صوم ) بعد اليوم أو اليومين للاستظهار إن لم يكونا تمام العشرة ، لتبين فساده بلا خلاف أجده عندهم في ذلك ، وبه صرح المصنف والعلامة والشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم ، بل قد يظهر من بعضهم دعوى الاجماع عليه كما عن صريح آخر ، ويدل عليه مضافا إلى ذلك قاعدة الامكان ، وما دل عليها مما تقدم من الاجماع والموثق والحسن " إذا رأت المرأة قبل عشرة أيام فهو من الحيضة الأولى " ( 5 ) والمرسل السابق ، واستصحاب أحكام الحائض إلى غير ذلك مما مرت إليه الإشارة عن قريب ، ومع ذلك كله فقد توقف فيه في المدارك ، وتبعه بعض من تأخر عنه كصاحب المفاتيح والحدائق قائلا إنه لا دليل عليه ، بل ظاهر أخبار الاستظهار الحكم باستحاضة ما بعدها حتى لو انقطع على العشرة ، واعترف به في الرياض ، بل ادعى وضوحها في ذلك ، لكن قال : إن قوة احتمال ورودها مورد الغالب يوجب
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الحيض - حديث 11 والباب 11 - حديث 3 والباب - 12 - حديث 1